السيد كاظم الحائري

36

ولاية الأمر في عصر الغيبة

يفتي بالحرمة ، فإنّه لو كان كذلك لما كان له داع في إصدار الحكم الولائي بالترخيص أصلا بل كان يدع الناس على حالهم فكلّ يلتزم بما يريد ، إذا فالترخيص في الفرض المذكور راجع بروحه إلى المنع عن الإلزام لوجود مصلحة إلزاميّة تدعو إلى الترخيص ، فيكون حال هذا الفرض كحال الفرض الثالث وهو ما إذا كانت فتوى المرجع إلزاميّة وحكم القائد أيضا إلزاميّا وهما متنافيان ، كما إذا أفتى الأول بالوجوب وحكم الثاني بالحرمة أو العكس . وفي هذا الفرض الثالث - وكذلك الفرض المذكور الذي يرجع بروحه إلى الفرض الثالث - سيقع التنافي بين المصلحة الإلزاميّة التي تعبّر عنها فتوى المرجع والمصلحة الإلزاميّة التي يعبّر عنها حكم القائد ، وحينئذ إن كان حكم القائد على طبق هذه المصلحة الإلزاميّة من باب اعتقاده بأنّها مصلحة ثانوية تتغلّب على المصالح الأوليّة حتى على فرض كون المصلحة الأوّلية على طبق ما أفتى به المرجع - سواء كانت هذه المصلحة الثانويّة ناشئة من ظروف اجتماعيّة معيّنة أو من ضرورة اتحاد الكلمة مثلا - لزم على الأمّة رفع اليد عن فتوى المرجع في تلك المسألة والالتزام بحكم ولي الأمر . وأمّا إن كان الحكم الولائي الصادر من القائد من باب عدم اعتقاده بفتوى المرجع الذي يفتي بمصلحة إلزاميّة معاكسة ، بحيث لو كان يعتقد بتلك الفتوى لما كان يصدر هذا الحكم الولائي - كما أنّه بعد صدور هذا الحكم الولائي أيضا لا يرى مصلحة اتحاد الكلمة ضروريّة